أن السر الحقيقي في نجاح سنغافوره أننا قمنا بالتحول (من السهول الطينية إلى الإنسان، فالمهارات البشرية، فالجهد البشري) لي كوان يو (رئيس الوزراء السنغافوري السابق)

الجمعة، 25 فبراير، 2011

تأثير تكنولوجيا المعلومات على الأساليب الإدارية .... اقتباسات من رسالتي في الدكتوراه



اولاً: مفهوم التكنولوجيا
تعرضت التكنولوجيا كغيرها من المفاهيم الأخرى إلى العديد من النقاشات والجدل حيث نجد أن هناك مفاهيم ومصطلحات متعددة لها ويعود السبب في ذلك إلى اختلاف المنطلقات الفكرية والمرجعيات العلمية التي انطلق منها كل باحث في تعريفه للتكنولوجيا وكثيراً ما نرى هذا الجدل المحتدم عند علماء الاجتماع الصناعي وعلماء التنظيم عند دراستهم لمختلف الجوانب الإدارية والتنظيمية.
فقد عرفها ( الكبيسي،1998 ) بأنها "كل أنواع المعرفة الفنية والعلمية والتطبيقية التي يمكن ان تسهم في توفير الوسائل والمعدات والآلات والأجهزة ذات الكفاءة العالية والأداء الأفضل بحيث تسهل على الإنسان الجهد وتوفر الوقت وتحقق للمنظمة أهدافها".
في حين يرى (Fry,1982 ) أن أي مفهوم للتكنولوجيا يجب أن يشمل على واحدة أو أكثر من الجوانب التالية:
- جانب التعقيد الفني المتصل باستخدام التكنولوجيا .
- جانب الروتين والملل المتصل باستخدام التكنولوجيا.
- جانب تقنية المعلومات المتصل باستخدام التكنولوجيا.
- جانب تشخيص التكنولوجيا .
علماً بأن وجود التكنولوجيا داخل المنظمة يكون على مستويات ثلاث:(أبو سمك،2002)
1- المستوى الفردي حيث يقصد بالتكنولوجيا هنا المهارات الشخصية والمعرفة التي يمتلكها الفرد في التنظيم.
2- المستوى الوظيفي حيث يقصد بالتكنولوجيا الإجراءات والأساليب التي تستخدمها ( الوحدات والأقسام) في أدائها لأعمالها.
3- المستوى التنظيمي وتتمثل في الطريقة التي يحول التنظيم بها المدخلات إلى مخرجات.
وعادة ما ينظر الى التكنولوجيا المستخدمة في قطاع الخدمات على أنها أقل تعقيداً من تلك المستخدمة في قطاع السلع حيث أن التكنولوجيا المستخدمة في مجال الأعمال والقادرة على إيجاد الميزة التنافسية للمنظمات عادة ما تكون على ثلاثة أنواع(Grosses,1996 )
أ‌- تكنولوجيا المنتج وتتعلق بتحديد صفات وخصائص المنتج واستخداماته.
ب‌- تكنولوجيا العمليات وتتعلق باستخدام المعرفة في عمليات الإنتاج وذلك لتنظيم المدخلات والعمليات التصنيفية.
ت‌- تكنولوجيا الإدارة وتتعلق باستخدام المعرفة في إدارة المنظمة ( المهارات الإدارية لتحقيق الميزة التنافسية من خلال استخدام الموارد المتاحة بكفاءة وفعالية أكبر.
مفهوم تكنولوجيا المعلومات:
تشكل تكنولوجيا المعلومات مورداً هاماً من موارد المنظمة التي تستطيع من خلالها إيجاد قدرات هائلة وميزة تنافسية كبيرة بالمقارنة مع المنظمات الأخرى في نفس القطاع ويعرف ( الصباح،1998) تكنولوجيا المعلومات على أنها مجموعة من الأجزاء المترابطة مع بعضها البعض حيث يهتم أحد أجزائها بأساليب المعالجة السريعة للمعلومات باستخدام الحاسوب، ويهتم الجزء الثاني بتطبيق الأساليب الإحصائية والرياضية في حل المشكلات في حين يهتم الجزء الأخير بمحاكاة التفكير من خلال برامج الحاسوب.
ولعل من أهم المبادئ التي تقوم عليها تكنولوجيا المعلومات ما يلي( السالمي، 2000 ).
ـ الغرض الأساسي لتكنولوجيا المعلومات هو حل المشكلات.
ـ تحفيز الإبداع.
ـ زيادة الفعالية التنظيمية.
ـ استغلال الفرص وتجنب التهديدات.
وبشكل عام فإنه يمكننا النظر إلى تكنولوجيا المعلومات على أنها:
أ ـ تتكون من مجموعة من الأجهزة والبرمجيات والشبكات وقواعد البيانات.
ب ـ ان الفائدة العظمى لتكنولوجيا المعلومات تتمثل في توفير المعلومات المناسبة بالشكل المناسب والتوقيت المناسب للمستفيدين.

ثانياً: أثر استخدام تكنولوجيا المعلومات على المنظمات
لقد أسهمت تكنولوجيا المعلومات في التأثير على المنظمات المستخدمة لها بالمقارنة مع المنظمات الأخرى وتمثل ذلك من خلال:( Turban, et al,1999 )
1- أدت الى زيادة الإنتاجية من حيث زيادة المخرجات وتقليل التكاليف في المنظمات وذلك من خلال استخدامها لبرامج معالجة العمليات ومكننة الأعمال المكتبية والسيطرة على المخزون وتخطيط ومراقبة الإنتاج وتقليل المدة الزمنية اللازمة لإنجاز المهام والعمليات.
2- تحسين إدارة الجودة الشاملة من خلال استخدام الأجهزة والبرمجيات التي تسهم في تحسين عملية جمع البيانات وتلخيصها وتحليلها وإصدار التقارير اللازمة في ضوئها.
3- تحسين عملية اتخاذ القرارات باستخدام برامج دعم واتخاذ القرارات.
4- تحسين إدارة المعرفة والمعلومات باستخدام الأجهزة والبرمجيات التي تسهل عملية جمع ومعالجة وتخزين واسترجاع كميات كبيرة من المعلومات والبيانات كما تعمل على تطوير معارف فنية وتسويقية ومالية وتكنولوجية تستخدم في خلق الميزة التنافسية.
5- تطوير عملية الخلق والإبداع والابتكار التنظيمية من خلال استخدام المعارف المتاحة في المجالات المختلفة حيث أسهمت العمليات الذكية والاستخبارية في تسهيل عملية تطوير السلع والخدمات والعمليات وطرق الإنتاج والتوزيع.
6- تسهيل عملية إدارة التغيير في المنظمات من خلال الأدوات التكنولوجية مما أدى إلى تحسين أداء المنظمة وزيادة كفاءتها وفعاليتها في تحقيقها لأهدافها.
7- العمل على تطوير سلع وخدمات مميزة وجديدة من خلال بناء القواعد المعرفية والبرامج الخبيرة.
8- تطوير الهيكل التنظيمي للمنظمة وإزالة الحدود والفواصل بين الوحدات والمستويات الإدارية المختلفة، زيادة التنسيق والتعاون بين المنظمة وفروعها في تنفيذ الأعمال.
9- تعمل تكنولوجيا المعلومات على تطوير الأساليب الإدارية في المنظمة بما يتماشى مع استراتيجيات الإدارة الحديثة في التغيير والقيادة.
ثالثاً: العلاقة بين استخدام تكنولوجيا المعلومات والأداء الوظيفي للعاملين
تلعب تكنولوجيا المعلومات بتطبيقاتها المختلفة دوراً حيوياً هاماً في تحسين إنتاجية المنظمات الإدارية سواءً العامة منها أو الخاصة ولذا نجد بأن هناك جدلاً محتداً ما بين الوحدات الإدارية للوقوف على كيفية استخدام هذه التكنولوجيا بذلك الشكل الذي يحقق الأهداف المنشودة حيث أن هذه التطورات الهائلة فيها قد أسهمت في خلق فرص غير مسبوقة في مجالات عدة كرفع مستوى الأداء الوظيفي وتحسين القرارات الإدارية وتسهيل وتبسيط الإجراءات والاستخدام الأمثل للقوى العاملة هذا فضلاً عن إسهامها الكبير في الأنظمة المالية( الخوالدة،2005).
ويمكن لنا أن نؤسس للعلاقة القائمة ما بين استخدام تكنولوجيا المعلومات والأداء الوظيفي على النحو التالي:
أولاً: على مستوى المنظمة:
1- زيادة قدرة المنظمة على الدخول الى أسواق جديدة والوصول الى عدد كبير من العملاء في الأسواق المحلية والخارجية وذلك باستخدام الأساليب الترويجية المناسبة(Henry and Lucas,1997 )
2- زيادة فعالية المنظمة في تحقيق أهدافها طويلة الأجل وذلك من خلال تحسين عمليات التعلم ونقل المعرفة واستخدام شبكات الأعمال المحلية والعالمية وزيادة فعالية عملية الاتصالات الإدارية داخل المنظمة وخارجها وتحسين التنسيق والتحالف بين مختلف المستويات والوحدات الإدارية لإنجاز أهداف المنظمة.
3- زيادة كفاءة المنظمة في استغلال مواردها المختلفة لتوليد المخرجات المطلوبة بأقل كلفة ممكنة وذلك من خلال أتمتة عملياتها وأنشطتها مما يسهم في تحسين نوعية المنتجات وتقليل التباين والتفاوت في مستوى أداء هذه السلع والخدمات.
4- زيادة قدرة النظم الإدارية على التكيف السريع مع التغيرات البيئية وذلك من خلال توفير وسائل اقتصادية وفعالة لتخزين واسترجاع ومعالجة البيانات وتقديمها لمتخذي القرارات في الوقت المناسب مما انعكس على الأداء العام والقدرة على التكيف السريع والاستجابة للمتغيرات البيئية المختلفة.
5- ساعدت هذه التكنولوجيا على إيجاد قنوات اتصالات جديدة سواءً على مستوى المنظمة أو على المستوى الاقتصادي العام مما أسهم في زيادة سرعة تدفق ومعالجة وتبادل المعلومات وتطوير أساليب إدارية حديثة كالاجتماعات والتفاوض وعقد الصفقات عن بعد.
ثانياً:على مستوى الأفراد:
- تسهم في زيادة السرعة في إنجاز الوظائف.
- تقليل التكاليف اللازمة لأداء العمل .
- تحسين وزيادة جودة ونوعية مخرجات العمل .
- زيادة الكفاءة والفعالية من خلال التنسيق بين الأعمال المطلوبة بالطريقة الصحيحة والقضاء على الازدواجية في أداء العمل.
- التركيز على الفرق المدارة ذاتياً كأساس لأداء العمل.
- إعادة توزيع الأعمال تنظيمياً ومكانياً حيث يمكن إنجاز الكثير من العمل الإداري دون الحاجة للحضور الى مكان العمل.
- جعل ساعات العمل أكثر مرونة وزيادة تأهيل العاملين.
- أسهمت في تقليل الأعباء الوظيفية الروتينية الملقاة على عاتق المدراء مما يتيح لهم استغلال هذا الوقت في التخطيط الاستراتيجي ورسم السياسات العامة للمنظمة ما أسهم في رفع كفاءة وفعالية الإدارة العليا.

هناك 4 تعليقات:

زٍحَ’ـمةَ حَ’ـڪيّ..||≈ يقول...

توضيح وتقرير رائع عن تأثيرالتكنولوجيا
موضوع مهم ومفيد
بوركت خطاك

د.عزيز طارش الدهمي يقول...

بالتوفيق

Mamdouh يقول...

إيه الكلام الجميل داه صديقنا العزيز الدكتور عزيز

د.عزيز طارش الدهمي يقول...

شكرا يا دكتور